عبد الله بن عبد المؤمن الواسطي
82
الكنز في القراءات العشر
واتقوا الله وقطع الأرحام . وهذا ما يسمى بعطف الخاص على العام ، ومثل هذا العطف جائز سماعا وقياسا « 1 » . وقال ابن جني في توجيه قراءة حمزة : ( ليست هذه القراءة عندنا من الإبعاد والفحش والشناعة والضعف على ما رآه فيها وذهب إليه أبو العباس « 2 » ، بل الأمر فيها دون ذلك وأخف وألطف ؛ وذلك أنّ لحمزة أن يقول لأبي العباس : إنني لم أحمل ( الأرحام ) على العطف على المجرور المضمر بل اعتقدت أن تكون فيه باء ثانية حتى كأني قلت : ( وبالأرحام ) ثم حذفت الباء لتقدم ذكرها ) « 3 » . ومن نظائر هذه القراءة ما ورد في قوله تعالى : ومن وراء إسحاق يعقوب [ هود / 71 ] حيث قرأ الشامي وحمزة وحفص ( يعقوب ) بالنصب وقرأ الباقون بالرفع على الباء « 4 » . فقراءة حمزة هنا ، قال عنها الفراء إنه نوى بها الخفض ولا يجوز الخفض إلّا بإظهار الباء « 5 » . ولم يجوّز ابن جنى الفصل بين الجار والمجرور وجعله أصعب من الفصل بين المضاف والمضاف إليه ، وقال : ( وإنما كانت الآية أصعب مأخذا من قبل أنّ حرف العطف منها الذي هو الواو ناب عن الجار الذي هو الباء في قوله تعالى : إسحاق . وأقوى أحوال حرف العطف أن يكون في قوة العامل قبله وأن يلي من العمل ما كان الأول يليه ، والجار لا يجوز فصله من مجروره ) « 6 » . وذكر مكي أنّ ما قاله الفرّاء إنما هو مذهب الكسائي قبله « 7 » ، وإليه ذهب أبو علي ، وقال : ( فلا يخلو أن تعطفه على الباء الجارة كأنه أراد أنها بشّرت بهما ) « 8 » . 25 - العطف على الضمير المنصوب : أجاز ابن مالك وابن عقيل عطف الاسم
--> ( 1 ) مشكل إعراب القرآن 1 / 187 ، والإنصاف في مسائل الخلاف 2 / 463 . ( 2 ) يقصد المبرّد . ( 3 ) الخصائص 1 / 285 . ( 4 ) الكنز / 443 . ( 5 ) معاني القرآن 2 / 22 . ( 6 ) الخصائص 2 / 395 . ( 7 ) مشكل إعراب القرآن 1 / 369 . ( 8 ) المسائل العسكريات / 117 .